الباب المكسور (رواية قصيرة) 1

أصابعي ترتجف على أزرار الكمبيوتر، وأعجز عن النظر في المرآة، أخشى أن تفاجئني صورتي، تجاعيد، ندوب، صف من خطوط الجبين. أختنق بالصور كما لو كانت تنفث زفيرا لدخان أسود خانق. أكتب سيرتي، تحتضن سيرا لآخرين، سطر واحد يكفي لكتابتهم. سيرة مليئة بالآخرين ومع ذلك تبقى فارغة، تماما كما تمتلئ الكأس بالهواء!  على أي حال سأكتبها كما وجدتها.

مبعثرة بين رفوف المكتبة، بعضها في أوراق وبعضها بين صفحات الكتب وعلى هوامشها، حتى سطح طاولة المكتب كان له نصيبه، كتبت عليه لنفسي:

يوما ما!!


قبلة أخيرة!

الليلة رجتني صديقتي – ستعرفونها – أن أكفّ عن القلق، وكان القلق قد شرع في التسلي بأعصابي وقلبي منذ ليلة الثلاثاء الفائتة، كانت ليلة رهيبة، لم أستطع فيها مواجهة الفشل وجها لوجه، أم كانت خسارة؟ على أي حال، لم ينفعني ملفي المزدحم بشهادات الشكر والجوائز لأحصل على العمل الذي بنيت عليه أحلاما كبيرة. يقول لي الأصدقاء: أنت أكبر من وظيفة، وأقول لهم إني أصغر من نبرة طفلتي وهي تتشبث بثوب لا أستطيع شراءه لها. قالت صديقتي: إن الله لا يغلق بابا إلا ويفتح بابا غيره، وقالت إن هذا المكان أقل من أن يستحقك، وصديقتي حين تقول لا بد من أن أسمع،  تلك الروح الجميلة، التي شاركتني محطات حياتي، نجاحا وفشلا، فوزا وخسارات، كنت أستمد من عينيها الطموح، وطالما ألهمني عقلها الجميل، معا من أيام جلوسنا على مقاعد الجامعة، نستمع منصتين للحياة التي تتناثر في القاعة من أطراف أصابع أساتذتنا، وهي تشير هنا وهناك، نتأمل مرتفعين برقابنا أكثر مما نستطيع، تعطشا للمعرفة، نرقب أستاذتنا المفضلة تؤشر بعصا صغيرة على السبورة، تذكرنا بـ”جنية بينوكيو” التي تحوّل بإشارات عصاها كل ما هو خشب إلى لحم ودم، ونخفي ضحكات شقية.

…………….

تأخرت على المنزل، ولا أدري ماذا أفعل فيه بهذا الخواء في عقلي، وأفكر: الشروع في كتابة رواية؟ أو  مراجعة كتابي في الطريق لطباعته بأسرع وقت؟ سأجد عملا مؤقتا، هو مصدر دخل لا بأس به، هي مسافة انتظار، سأحصل على عمل ما، أي عمل، وسأشتري لطفلتي ثوبها الأحمر، ولي الكرسي الهزاز، أتأرجح عليه فينفض من رأسي القلق، يتساقط فكرة فكرة. ليس المال ما يزعجني التفكير فيه، بل ذاتي، هل أعثر إليها أو  أصنعها؟! ثم هل ستعرفني أو  تتنكر لي؟!

أقرأ “شرق الوادي”[1]، ولا أدري كيف سأدرجها في كتابي، فلم تقع عيني على شيء يميزها، بل أراها سردا يفتقد للحبكة التي أبحث عنها، أو  هكذا خيّل لي، ربما كنت أبحث عن نفسي في القصص، أنا بحاجة للغوص في رواية مميزة فيها بطلة تشبهني، فمنذ زمن بعيد فقدت ملامحي، في نسيان طويل وبارد. حين يستبد بي الحزن تؤويني القصص، كنت قد اتخذت الكتب منذ الطفولة فراشا وغطاء، في ليالي الخوف الطويلة، وفي أعماق الحزن الثقيل، تمتد من جوفها الأيادي، تسندني مرة وتهوي بي مرات. يهزني انكسار الشخوص فأتخلص من الرثاء لنفسي، لكني أكره الضعف، يجب أن يكون بطلي قويا، يقنعني بأن الفشل ليس النهاية، بل هو معبر لبداية جديدة! بطل مثل بطل “الخيميائي”[2]، يبعث في جمود أيامي الدهشة، الهوس باﻻكتشاف والسفر للمجهول، بطل مثل “جاك القدري”[3] يقنعني بأﻻ أتساءل كثيرا عن الحقيقة، فقد تكون أي شيء وكل شيء، لكني لم أقرأ من زمن طويل، ربما رهبة مما سأكتشفه عن نفسي مع كل قراءة.

“اختبئي بين السطور”، هكذا علمني (أبي) من دون أن يتكلم، كان ينهمك في قراءة الصحف، ويتابع الأخبار والبرامج الثقافية، كان يقرأ علينا سيرة أبي زيد الهلالي، وأبياتا للزير سالم، كان يحفظ تاريخ القبائل، ويحب أن يروي لنا من ذاكرته قصائد خالدة، يعلمنا أن اللغة حاضنة الفكر، والإنسان يعيش فيها ويقتاتها، كنت أحمل المجلات التي أستعيرها من مكتبة المدرسة، أو  من زميلاتي، وأجلس بجانب سريره أقرأ الشعر بنهم، وكان يشاركني القراءة أحيانا فأسعد بهذه المشاركة ويملؤني الزهو، بأن أبي يفخر بي، كان قدوتي في ألمعيته وسرعة بديهته، وفي شغفه بالمعرفة وفي سخريته بالسطحية التي تغلف حياة الناس، وبالغباء المنتشر والمعدي كالجذام.

 لا يزال أبي أعظم ملهم لي، لا أزال أستجدي الذاكرة تفاصيل وجهه ونبرة ضحكاته، وحين يتكاثر التافهون حولي أجد عقلي يخترع الذكريات مع والدي، يضاعفها ويستنسخها، ويحللها ليصنع جدارا يمنعهم من اختراق عالمي. صورة والدي، أفكاره، سخريته من العالم، عزلته الاضطرارية، حين يكتظ المجلس بالكاذبين، تزعجهم صراحته الحادة، يختارون السقوط، ويعتصم هو بالعزلة. رحل وأنا في القاع من التعب، كنت أحمل طفليّ من مدينة لمدينة، أكابد السفر لأحقق حلمي في الحصول على أعلى الشهادات، وبين عيني صورة والدي يفخر بي ويشجعني.

 لا تفارقني صورته متمددا على فراش المرض، تسوء حالته، يتهامس إخوتي بينهم وفي حديثهم مع الأطباء، لا يريدون أن يفهم علّته، يشفقون عليه وهو يشعر بشفقتهم فتلمع في عينيه دمعات يختلط فيها الكبرياء بالضعف، يضطرب في صدره الخوف من مجهول يشعر به ولا يجرؤ على السؤال، فيزيد اضطراب أنفاسه ويغرق في الخفقان. لا يزال يأكلني الندم لأنني لم أقبّل جبينه القبلة الأخيرة، كنت يومها أتخبط في مطار الرياض، أصرخ في وجه أخي، أرجوه ألا يواروه التراب قبل أن أودعه، وكانوا قد أخذوه للحرم المكي للصلاة عليه بينما أنا أفقد عقلي في مطار جدة، بلا أمل في تقبيل كفيه للمرة الأخيرة.

 لم أكن أفكر في السفر مطلقا، وهو على فراش المرض، لكنه ألحّ علي أن أفعل في آخر لقاء بيننا، وضعت يدي على جبينه، فهمس لي بأن أسافر لأسلم رسالة الماجستير لجامعتي في الرياض، سألني برضاه عني وليته لم يفعل! كان يعرف كم كلفتني هذه الرسالة! خلال سنوات من الوحشة التي جمعتني بوالدي، كنت أقضي الليل بجانب سريره في المنزل، أهز ابنتي في مهدها، ويشاغبني ابني، أكتب فصلا وأمزق فصلا، ألهث خلف الأفكار. كان يشاهدني أحبس أنفاسي حين ينام ابني لأحصل على بعض الهدوء، لأفكر، وفي بحر الهدوء يجد الحزن طريقه لقلبي ويفترش الحزن وجهي. أبي وأنا والمنزل انفردت بنا الوحشة بعد رحيل أمي، وجمعنا الانكسار.

………………

 سنوات من عمري ذهبت طعاما للقلق، أركض وأركض، أمامي طموحات وخلفي خيبات وعلى الطريق عيون تنتظر عثرتي، وعيون أخرى تحتضنني بعد كل تعثر، لا أجد وصفا لهذه الرحلة، أهي مطاردة لحلم أم هرب من فجيعة؟! واليوم كبرت ونضجت، طالت الرحلة فتعب المتربصون بي، وتضاءلت أحلامي، فتمهلت مضطرة وجسدي مثقل، يدفع ثمن الرحلة، مزّقه الحزن وأكله القلق، حتى سقط في قبضة المرض الخبيث، ومع ذلك لا يخلو العالم من أشخاص بلغوا من القذارة أن ينهشوا لحما ميتا. قيل لطفليّ إني أسافر للنزهة، رددوا على أسماعهم الأكاذيب، “أمكم تخلت عنكم، أنتم تعرقلون حياتها، تركتكم لتجد وقتا لمباهج الحياة”، بينما أنا أكابد آلام العلاج، في الرياض مسافة ألف ميل عن فلذات كبدي ابني وابنتي، أقيم في نزل، أتممت ثلاثين يوما يحترق جسدي بالعلاج الاشعاعي، بعد شهور من العلاج الكيميائي، لم أخف من الموت، خفت فقط أن أفارق طفليّ فتنفرد بهما الوحشة والخوف والجفاء!

منحته كل ثقتي، فخانها، وحين تخلصت من الميثاق الذي جمعنا أخذ على نفسه عهدا أن يدمرني، أعطته العقول المتحجرة والأعراف كل الأسباب ليفعل، بلغ به الانتقام أن يهدر سنوات ثمان من طفولة طفلين بريئين في الانتقام. اختطفهم مرات، وضعهم في رعاية جدتهم، أسرة يحملون اسمها لكن لا يعرفون لها وجها، يضجون بالبكاء خائفين، أو  يجبرون على الصمت، تكرر ذلك حتى استسلموا وسلموا طفولتهم للمجهول، ينامون ولا يدرون أين سيصبحون، يقطعون النهار لا يدرون أين يبيتون. أجهدتهم محاولات فك التناقضات بين الصورة التي رسموها لهم عني، وبين ما يرونه بأعينهم في زياراتهم المتقطعة لي، هذه التناقضات أكبر من أن يتحملها طفل، أو  أن يجد طريقة لتفسيرها.

أشعر بثقل يكتم أنفاسي، أمشي به وأجلس به، أتشبث كل ليلة بأبناء أخواتي كطفل خائف ليبيتوا معي في منزلي، وأنا أراقبهم محرجين من الرفض، أتخيل نفسي تفوح مني رائحة الوحشة، تخنق كل من يقترب مني. أخاف الوحدة، أخاف من أفكاري، أخاف من أن ينفرد بي الخوف. أبي كان الملاذ من سطوة الحياة، كنت قد قررت أن أنهي زواجي، أن أنقذ نفسي وأطفالي من حياة مجنونة، اختار أبي الوقوف بصفي، تجاهل اعتراضات إخوتي وأبى أن يسلمني للضياع.

     رحلة زواجي القصيرة كانت أشبه بجولة في قطار الموت، أو  انزلاقا على جبل جليدي يتهاوى!! يطلب مني الاستعداد لجلسة هادئة في مقهى، يخرج لدقائق ويعود مزمجرا غاضبا، تتحول الجلسة الهادئة للعنات تنفجر في وجهي، هكذا أمضيت ثلاث سنوات من الزواج، قضيتها بين بيت أهلي وبيتي، عشت مع أطفالي في بيت أهلي أطول مما عشته في مكان يراه الناس بيتا لي وهو المنفى، نجحت في الهروب من سجني، لكني دفعت ثمن قراري بكل الطرق.

 …………………….

رحل أبي وكابدت لسنوات خيبات الأمل في أقرب الناس، أتمزق بين غضب الأهل وبين حريق انتقام اندلع ولم يهدأ أبدا. تركني أبي غريبة بين عشرة من الإخوة والأخوات، صنع كل واحد منهم قالبا لحبسي داخله، وكلهم يزعم الخوف علي، الأقارب الذين تنكروا لأبي وأمي، المجتمع الذي لم يمد لي يد العون في أحلك الأوقات، الرحيم منهم كان يمارس رحمته بمعاييره، ولتذهب حياتي للجحيم، وحده أبي كان ينتصر لي، أبي كان بصيرا بالدنيا، علمته التجارب أن يضع كل شيء في مكانه.

ترك القرية مبكرا، عجز عن مجاراة الوجه القبيح من أعراف القبيلة، ولم تقنعه محامدها، الكرم والحمية وحفظ الجوار وصلة الرحم، كل ذلك كان جميلا، لكن هذه الفضائل لا ترجح بكفة الميزان، بل ترجح بها الحمية حمية الجاهلية، عنصرية للون والمال والجاه، وأد للبنات، امتنعوا عن دفنهن تحت التراب، لكن دفنوهن فوقه! ضاق أبي بهذه الحياة، ربما فكر في المصير الذي سيلحق بناته، أقول ربما، يدفعني فضولي لأن أملأ القطع الناقصة من حياة أبي، من طفولته وشبابه الذي لم يحدثنا كثيرا عنه، كان يختصر حكاياته عن ماضيه فتشعر وأنت تسمعها بالفراغات الكثيرة فيها.

 لطالما فضّل أبي البنات، كان ينتصر لنا أمام إخوتي حتى في أوقات اللعب والمزاح، كان حساسا تجاهنا، قلب أبي رحيم، تحركه العاطفة، الشفقة والحنان، الحنين يثيره الشعر والأغاني. أتذكر كيف كانت تلتمع في عينه الدموع متأثرا لغياب أخي، الذي كان يدرس في جامعة بعيدة، وبكى أبي حين تاه أخي الأصغر، على مرأى من الجيران، يشفق أبي على الضعيف، وينتصر للمظلوم وهو الذي ذاق مرارة الظلم. أتذكر كيف اصطدمت سيارتنا بسيارة أخرى، كان الآخر هو المخطئ، سيكلفه الخطأ مبلغا كبير تعويضا عن أضرار سيارتنا، لكنه تنازل عن طيب نفس، كان قانونا فرضه والتزم به، ألا يكلف الضعفاء فوق طاقتهم. مارس أبي تجارة صغيرة، افتتح بقالة في الحي، وشارك صديقه اليمني محلا للدواجن إن لم تخني الذاكرة، خرج من المشروعين خاسرا خالي الوفاض، كان يمهل المقترضين، ولا يقبض الثمن من الفقراء، ولأنه زمن طفرة الفقر تضاعفت الخسائر حتى صارت ديونا.

 هجر أبي القرية على قمم السراة، وحمل بواكير شبابه للدمام، التحق بوظيفة عسكرية، وجد في الشرق البيئة العملية التي أسستها شركة البترول ما ينشده، كان استخراج النفط في أوجه، صناعة عمل فيها أبناء الوطن، تحت قيادة مهندسين وإدارة أجنبية، اصطحبوا عائلاتهم، امتزجوا في بيئة الشركة الناهضة. تعلم السعوديون، وارتقوا في سلم الوظائف، وتشكل مع الزمن مجتمع صغير محكوم بأنظمة محددة، غذت المنطقة الشرقية بوسائل التمدن، أسست الشركة بنية تحتية متينة من الحجارة، توازيها بنية راسخة من قيم التمدن واحترام النظام. أسس أسرته في الدمام، يتذكر إخوتي الكبار فناء البيت الفسيح الذي شيده لنا أبي، يحكون لنا عن طفولة سعيدة كانت تظللهم، بيتنا كان مقصدا لشباب القرية، الذين يتوافدون بحثا عن المستقبل، يؤويهم حتى يجدون فرصة للعمل هنا أو هناك.

وفي ظروف غامضة في حركة مفاجئة يقرر أبي مغادرة الدمام، هكذا بلا خطة بديلة، لا أحد يتحدث عن السبب الحقيقي، لكن أبي قرر أن ينطلق في رحلة طويلة بحثا عن الأمان. كانت الرياض المحطة التالية، ولدت فيها واسطة العقد، بعد خمسة أبناء، أعقبهم خمسة أبناء احتضنت ولاداتهم مدينة جدة. وكانت جدة آخر المطاف. فقد أبي وظيفته العسكرية المستقرة في الدمام، وحمل مدخراته ليحاول بناء مستقبل يكتنفنا ونعيش في ظله، فدخل في خطط ومشاريع تجارية صغيرة، كان مصيرها الفشل، لأن أبي لم يملك قلب تاجر يصعر خده للمحتاجين، حرصا على المال، فكان يقرض هذا وذاك في الحي المتواضع الذي كنا نسكنه.

عشنا في بيوت مؤقتة، بنظام التأجير، نفتقد إحساس الأمان، ولا نكاد نستقر في مكان حتى نضطر لتغييره، نراقب انكسار أبي وهو يسعى جاهدا ليحقق أحلامنا واحدا واحدا، حتى اعتقله المرض وأقعده في السرير، سنوات من العجز قصمت ظهر الصبر، كشف فيها الغدر عن وجه قبيح، حين تنكر له الناس الذين آواهم سقف بيته في أشد الأوقات بلا مقابل. كأنت أمي تطرز المفارش بحثا عن لقمة العيش، وعاش أبي الانكسار، وانكسرت طفولتنا ونحن نشهد ذبول روحه يوما بعد يوم.

بعد سنوات من ملازمة السرير شفي أبي، لكن قلبه لم يشف أبدا، ارتسمت على وجهه ابتسامة ساخرة من الحياة معظم أيامه، يلقي النكات اللاذعة، ويضيء المجالس بشعلة جذوتها من احتراق روحه. كان يقاوم الخيبة بالسخرية، ويعوض مرارة الحرمان بحلاوة العطاء، كان سخيا مع الضعفاء، محبا للمساكين، يصادقهم ويصلهم باهتمامه ومراعاته. كانت غاية سعادته في اجتماع أحفاده حوله، يشتري صناديق الحلوى ويغتبط برؤيتهم يتقافزون حوله. لم يكن أبي يخجل من التعبير عن عواطفه، كان يحب احتضاننا وتقبيلنا في كل مناسبة، نبع من الحنان المتدفق، يأبى أن يتناول طعام الولائم التي لا نحضرها معه، رقيق القلب قريب الدمعة.

أغرق أحزانه ببحر القرب من الله، كان يلتذ بتلاوة القرآن ويقضي الساعات بين صفحاته، ترى عمق الحب لكلام الله في قسمات وجهه، يستأنس بالصلاة، وينسى الوقت فيها فيطيل ركوعها وسجودها حتى نمل من انتظاره إذا احتجناه لشأن من شؤوننا.

قضى سنواته الأخيرة مستوحشا بعد فراق أمي رحمها الله، يقضي الوقت في ذهول وتفكر وحنين للماضي، حتى داهمه المرض، واشتد به ففارقنا في ليلة كئيبة، كان إخوتي يتناوبون على مرافقته في المستشفى، وفي ليلة وفاته يحكون أنهم سمعوا حشرجة هادئة، ولم يشعروا بخروج تلك الروح الطاهرة، رحل بهدوء، حاملا معه الأمان الأخير، وكل الأنس في هذه الحياة الموحشة.

……………………….


[1] رواية للروائي السعودي تركي الحمد

[2] رواية للروائي باولو كويلو

[3] شخصية رئيسة في رواية باسمه “جاك القدري” للفيلسوف الفرنسي ديدرو

ربما يعجبك أيضا